السيد عبد الله شرف الدين
182
مع موسوعات رجال الشيعة
وتصفحه إجمالا كما فعل بالأغاني ، فلم يجد فيه ما يدل على التشيع ، إن لم ير فيهما ما رأيناه من صد عنه واعراض . ومع أن جل المعاصرين قد رددوا أقوال القدماء في تشيع أبي الفرج ووثقوا بصحتها ، إلّا أن بعضهم قد تابعهم في شكهم واستغرابهم لذلك ، ومنهم محسن غياض في بحثه حول ( التشيع وأثره في شعر العصر العباسي الأول ) إذ أبدى تعجبه الشديد واستغرابه من موقف أبي الفرج في أغانيه من شعراء الشيعة ، وإغفاله ذكر أشعارهم التي تمثل مذهبهم ، فلم يجد لذلك ما يسوغه في ذهنه ، ولم يتعدد حدوده هذه الحيرة والاستغراب . كما صرح الأستاذ شفيق جبري أنه لم يجد في الأغاني ما يدل على تشيع صاحبه ، وإن كان فيه ما يؤكد تعصبه للأمويين ، فمضى بتتبع أخبارهم فيه ، دون أن يرصد أخبار الشيعة والطالبيين وأشعارهم ، وذلك لب الموضوع وجوهره . وأول كتاب ألفه الأصفهاني في حياته العلمية هو مقاتل الطالبيين الذي يتناول فيه سير نيف ومأتين من قتلى الطالبيين وشهدائهم منذ زمن رسول اللّه ( ص ) إلى الوقت الذي انتهى فيه من تأليفه سنة 313 . ويدل عنوان هذا الكتاب - بداءة - على نزعة شيعية ظاهرة ، مع أنه لم يكن أول من تصدى لهذا الموضوع من المؤلفين ، وإنما سبقه إليه عدد كبير من المؤلفين من أهل السنّة والتشيع ، إذ وجدوا فيه مجالا للتقرب إلى الحكام من أشياع الطالبيين ، وأشبعوا من خلاله رغبة عامة الناس في عصرهم ، ووجدوا فيه مجالا للشهرة بذلك . على أن موقفه من الطالبيين وحدهم - مع وضوحه وقوّة دلالته - لا يكفي للدلالة على تشيعه أو غير ذلك ، وإنما علينا أن نتابع البحث في اتجاهات أخرى لعل أهمها رصد أخبار شعراء الشيعة في الأغاني ، وتحري موقفه منهم ، عسى أن يفيد ذلك في هذه المسألة .